مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

144

الواضح في علوم القرآن

فهذه النقول وغيرها الكثير تثبت القول بوقوع النسخ في القرآن الكريم ، وإليك بعض « 1 » الأمثلة التي وقع فيها النسخ فعلا : 1 - قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [ البقرة : 180 ] . فالآية تفيد وجوب الوصية على من حضرته الوفاة وله من يوصى له من الوالدين أو الأقربين . والجمهور على أن حكم هذه الآية منسوخ بآيات المواريث التي بيّنت لكل من الوالدين والأقربين حقّه ونصيبه من الميراث « 2 » . 2 - قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [ النساء : 15 ] . فالآية تدلّ على أن عقوبة من ثبت زناها الحبس في البيوت حتى الموت ، وقد كان الحكم كذلك في ابتداء الإسلام ، حتى نسخ بوجوب الجلد بقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] . والجلد الثابت في الآية بالنسبة للبكر رجلا كان أو امرأة ، وأما المحصن من كل منهما فالعقوبة هي الرجم والتي ثبتت بأدلة أخرى « 3 » . 3 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المجادلة : 12 ] .

--> ( 1 ) إذا أردت مزيدا من الأمثلة فانظر الإتقان : ( 2 / 708 ) وما بعدها فقد ذكر واحدا وعشرين مثالا ، وانظر مناهل العرفان فقد أتى بها وعلّق عليها : ( 2 / 151 ) وما بعدها . ( 2 ) انظر تفسير ابن كثير ( 1 / 211 ) . ( 3 ) انظر البخاري : المحاربين ، باب : رجم المحصن ، مسلم : الحدود ، باب : من اعترف على نفسه بالزنى .